السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

كلمة حول الرؤية 6

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

والثاني كقول القائل : أعلام ياقوت نشر ن على رماح من زبرجد « 1 » ونحوه ممّا تدركه المخيّلة مركّبا من عدّة أشياء أدركها البصر . والثالث كالألم واللذّة ، والراحة والعناء ، والسرور والحزن ونحوها ممّا يدركه الإنسان من نفسه بفطرته . وحيث إنّ اللّه سبحانه متعال عن هذا كلّه لم يكن تصوّره ممكنا . وبالجملة ، فإنّ العقل - الذي عرفنا اللّه تعالى به - يحكم مستقلّا بامتناع رؤية البارئ سبحانه ، سواء أكانت الرؤية بصريّة ، أم قلبيّة ، أم خياليّة ، أم وهميّة ؛ لامتناع لوازمها بحكم العقل . نعم ، ندرك بأبصارنا آيات اللّه في عجائب مخلوقاته « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ » « 2 » . وفي كلّ شيء له آية تدلّ على أنّه واحد « 3 » وندرك ببصائرنا أنّه « هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » « 4 » . « ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » « 5 » .

--> ( 1 ) - . مختصر المعاني : 134 ، 140 ، 146 ، 149 . ( 2 ) - . آل عمران 190 : 3 . ( 3 ) - . المجازات النبويّة : 221 . ( 4 ) - . الحشر 22 : 59 - 24 . ( 5 ) - . الأنعام 102 : 6 - 103 .